الزركشي

119

البحر المحيط في أصول الفقه

النوع الثالث مفهوم العلة وهو تعليق الحكم بالعلة مثل حرمت الخمر لشدتها والسكر لحلاوته يدل على أن غير الشديد والحلو لا يحرم والفرق بين هذا والذي قبله أن الصفة قد تكون علة كالإسكار وقد لا تكون بل تتمة للعلة كالسوم فإن العين هي العلة والسوم متمم قال القاضي والغزالي والخلاف فيه وفي مفهوم الصفة واحد وصمما على إنكاره لا سيما إذا جوزنا تعليل الحكم بعلتين فيثبت الحكم عند ثبوتها ولا ينتفي عند انتفائها على ما يقتضيه الأصل وفائدة ذكر العلة معرفة العلة فقط تنبيه أما فهم العلة من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب كقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا الزانية والزاني فاجلدوا فإنه كما فهم وجوب القطع والجلد من المنطوق به فهم كون السرقة والزنى علة الحكم وهو إن كان غير منطوق به لكن سبق إلى الفهم من فحوى الكلام فلم يجعله الغزالي من المفهوم وألحقه بدلالة الإشارة وجعله ابن الحاجب من أقسام المنطوق غير الصريح النوع الرابع مفهوم الشرط اعلم أن الشرط في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء ولا مؤثرا فيه وفي اصطلاح النحاة ما دخل عليه أحد الحرفين إن وإذا أو ما يقوم مقامهما من الأسماء والظروف الدالة على سببية الأول ومسببية الثاني وهو المراد هنا أعني اللغوي لا الشرعي والعقلي نحو وإن كن أولات حمل فيتعلق الحكم بوجوده إجماعا وينتفي بعدمه عند القائلين المفهوم قالوا وهو أقوى المفاهيم . وأما المنكرون له فاختلفوا فذهب ابن سريج وابن الصباغ والكرخي ،